أرى منذ الطفولة تألم السماء ومخاضها،بكاءها،ونشيجها...ثم ولادة المطر،ذلك المطر الذي يخلق ابتسامة الأطفال،ويخلق الخضرة في رحم القحط،وينفخ الروح في الوجوه بعد يأسها،هذا المطر هو عودة للحياة،وهو بهذا يخبرنا أن المستحيل ليس مستحيلاً...فالموت بعده حياة ولكن البشر لا يفهمون..
هذه المعادلة المطرية علمتني كيف أزرع الابتسامة في وجهي في لحظات ألمه،وكيف أعبر عن المي دون أن أخنق العبرة،أن أقبل وجه السماء كل صباح وأنظر إلى ألمي وكأنه هدية من السماء،فبعد ألمي سيكون ابتهاجي،ألم يخبرنا المطر بذلك..
المطر..له في كل زمان حكاية،صحيح أنه لا يحمل في قلبه إلا الماء،ولكنه يغسل أدران خوفنا من كل شيء،ويطهرنا من جبننا،يبدوا أن مطر الروح حل أخيراً علينا لينبت فينا ربيعاً أزهاره الدم،السماء بنقائها لم ترغب أن تخضبنا بالجراح ولكن مخاض الحريه ليس كالماء الذي تبذله،ولكنه كبكائها قبل أن تبذل المطر.
المطر تلون بألوان البشر فهو نجاح كما في الجميلتين مصر وتونس،وقوي كما في الأبية ليبيا،ومؤلم كما في دموع اليمن وسوريا، الشهداء هم حصاد مطر البشر،والجرحى هم ربيعها،،،والبشر هم أجواء ما بعد المطر..
تعلمنا من ألمنا..من فرحنا..من سمائنا بأنه هكذا يأتي المطر