يبدوا بسنحته الهادئة ملك مطمئن،وهو في أصحابه قائد مؤتمن،وفي أهله أب حنون،وفي من يخافوه أسطورة عظيمة،وفي عين من عرفوه رجل متواضع،وفي قلب أمته الاسلامية رجل،والرجال في هذا الزمان قليل...
كفتاة عربية ومسلمة انتابتني العديد من المشاعر تجاه الشيخ أسامة بن لادن،فهو في البداية لم يمثل لي إلا شخصية غامضة،لكن فيم بعد وبعد أن عرفت أحداقي الإستفهامات الخرساء جراء ما يدور في وطننا العربي،أدركت أن هذا الرجل هو بطل تخشاه أمريكا وتخشى كل ما فيه لذا جعلته رجل الإرهاب الأول،وإن تمعنا قليلا لأدركنا أن الارهاب لا يمت لهذا الرجل بصلة.
قد يخالفني البعض في رأي، متيقنين بأن هذا الرجل هو صاحب أحداث 11 سبتمبر،وصاحب الضحايا في تلك المنشآت التي تفجرت!!لكن مهلاً كم عدد الضحايا في تلك التفجيرات؟!!وكم عدد الضحايا في العراق وفلسطين وأفغانستان سنوياً؟إذا أدركنا فارق العدد حينها فقط سندرك من الإرهاب بالضبط،أنا لست بصدد التبرير لأي عنف ولكن الحقيقة المرة تفرض علينا أن نفتح أعيننا..لأننا إن فتحناها سندرك أن أمريكا هي الإرهاب بعينه.
أمريكا عندما صنعت من الشيخ أسامة بن لادن أسطورة للإرهاب هي لم تعني إلا إسدال الستار عن جرائمها وتلبيسها لجهة أخرى والتي قد تكون دولة تخالفها في الرأي،أو جهة لا تأتمر لعنفها،أو رجل حر لم تستطع له بعدتها وعتادها كالشيخ أسامة بن لادن.
يفهم البعض الإرهاب أنه أسامة بن لادن،أو حماس،أو طالبان..لماذا؟!
لماذا نتناسى أن مثل هذه الجهات على الرغم من عنفها المزعوم بإطار أمريكي هي في الحقيقة جهات تمارس حقها فوق أرضها،وهل بالفعل أسامة بن لادن قتل وفجر بتلك الطاقة التي تهولها أمريكا!!وما حماس إلا حركة إرهابية تقتل المضطهدين من اليهود والأبرياء بصواريخها المرعبة!!اما طالبان فهي أم العنف إذ تحرم النساء من التعليم والشعب من الديموقراطية!!
مرة أخرى لنفتح أعيننا ...أسامة بن لادن ليس دولة،وإنما رجل حر لم تستطع امريكا بقوتها أن تمسك به،لذا رسمت حوله هالة من الرعب لتبرر عنفها ضده،وهذا بالفعل ما حدث..تهجمت عليه وهو آمن في بيته،وقتلته دون محاكمة بين أطفاله،وألقت جثته في البحر في طقوس إسلامية!!وحماس هي حركة تدافع عن حقها ،وتدافع عن أهلها أمام الصمت العالمي والعربي الذي يغلف كل أجوائها،ولأنها حركة مشروعة وتهدد الكيان الصهيوني غرست في الفكر العالمي على أنها حركة إرهابية،أما طالبان على الرغم من أخطائها إلا أن تلك الأخطاء لا تقارن أمام الكذب والزيف الذي تتحرك به أمريكا،حيث توهم العالم أنها تتحرك من أجل الشعب الأفغاني والعراقي وغيرها والحقيقة التي لا ينكرها عاقل هي أن الولايات المتحدة لا تتحرك إلا من أجل مصالحها وإن كان في ذلك دمار للشعوب.
في مقتل الشيخ أسامة أدركنا حقائق كثيرة ،منها أن القانون الذي تتشدق به أمريكا لم ولن يكون إلا وسيلة لتحقق أغراضها من خلاله،وما حدث من انتهاك للسيادة دولة باكستان بتنفيذ عملية فوق أراضيها دون علمها وخرق للحقوق الفردية للشيخ أسامة وقتله في عقر داره دون أن تعطيه حتى فرصة للمثول أمام محاكمة شرعية،متناسية أن تلك الحقوق الفردية هي وجهها الذي تتباهى به أمام العالم .
قد لا نستهجن الصمت العالمي والعربي بقدر ما نستهجن الصمت السعودي،إذ أن القانون ما زال يعترف بالجنسية السعودية لأطفال بن لادن ونسائه،والسعودية التي ترى أنها قبلة الله في الأرض وتسعى جاهدة للفصل والحل واتخاذ مركز الآمر الناهي في بعض القضايا العربية اختفى صوتها تماماً،فبعد أن سحبت الجنسية السعودية عن الشيخ أسامة،سحبت بفعلها الجنسية عن أبنائه دون ذنب إلا أن أباهم هو أسامة،هذا من ناحية من ناحية أخرى السعودية بشتى الطرق تسعى لتوطيد العلاقة بينها وبين الغرب عموماً وأمريكا خصوصاً من أجل الحفاظ على العرش الملكي لها،وبالتأكيد السعودية تدرك كغيرها من الدول الأخرى أن الشيخ أسامة مجرد شماعة لأخطاء أمريكية،وأنه في القريب أو البعيد قد يكون نصيب أي دولة لا تأتمر بالمنطق الأمريكي سيكون مصيرها مصير الشيخ أسامة بن لادن.
إني لأفتح عيني حين أفتحها ...على كثير ولكن لا أرى أحدا..قالها المتنبي،وأنا واثقة من أن المتنبي لو رأى الرجل أسامة بن لادن،وعرف عن تواضعه وبساطته،وتلمس عن كثب إيمانه وقوته لقال: الآن أرى أحدا...وهو الرجل في هذا الزمان أسامة بن لادن،والرجال في هذا الزمان قليل...رحمك الله يا شيخ.
الهام الحدابي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق