العيد الرمادي
اللحظة...
نتأمل حلوى العيد، ملابسنا الجديدة...نتذكر..أين سنذهب؟ من سنقابل هذا
العيد؟
كيف سيكون العيد بألوانه المختلفة في حياتنا هذه المرة...
السماء تزدان ببهجتها...
السحب تغني..ووجه لهلال يولد من أجل أن نبدأ شهراً جديداً...
خطواتنا المستعجلة لتقبس فرحات جذلة...تضرب الأرض بسرعتها..تصل تلك الخطوات
إلى العيد الصامت الذي يعيشه أناس آخرون...
قبل عام كانوا أصدقاءنا...أو إخوتنا...أو أبناءنا...أو أشخاص حفظنا
ابتساماتهم المعلقة فوق خيام الانتظار...
قبل عام كانوا يرتدون الأبيض لصلاة العيد...قبل عام كانوا يشاركونا
الحلوى...ونكاتٌ كنا نسرقها -أثناء انتظاراتنا الطويلة- حتى نشعر بالعيد...
يوم سقطوا ابتلعتهم الأرض عنوة، وأبقت لنا منهم أسماءهم نتأملها كشواهد في
أعيادنا...
صرنا نجعل منهم مادة دسمة لأعيادنا واحتفالاتنا، دون مراعاة لنظراتهم
الحزينة المعلقة في شوارع العاصمة، ومهما ارتدينا الألوان...أو تجملنا بالطيب...أو
وزعنا الحلوى والبسمات ستظل ابتساماتنا
رمادية لا قيمة لها في أعين أولئك الذين لا يجيدون إلى لغة الانتظار...
فأعيادهم صارت مجرد ذكرى في أذهان البعض...أو طقوساً تمارس كشعيرة لذكرى
بين ذويهم، أما أولئك الذين أقسموا على الوفاء لهم..صاروا منهمكين بطقوس أخرى لا
تمت لما أقسموا عليه بصلة!
العيد بحلواه لا قيمة له أمام وجه يبتسم بحزن أمامنا كل يوم، يطل علينا من
أحد جوانب الخيمة...يخبرنا: كيف عيدكم!
قد...نتوجه إلى تربته لنخاطبه
بصمت...عيدنا بلا ملامح...فكيف نتقن لغة الابتسام! وقد نواصل تذوق الحلوى وكأن
الأمس كان مقطع ممل من أخبار محلية!
الأرض تزدان لتحتفل بملامحكم المطمورة في قلبها...لتهنئكم بأنكم عيدها وهي
عيدكم..أما نحن ..فسنغرق في مختلف التفاصيل..في الألوان الباهتة لصوركم وكيف يجب
أن نعيد طباعتها..في أحجام أسمائكم وأين نضعها بالضبط من أجل الاحتفال القادم...
عيدكم –يا شهداءنا- انتظار....
عيدكم-يا شهداءنا- بلون دمكم الذي يشبه العلم...
عيدكم –يا شهداءنا- محبة كملامحكم الملونة في جدران الذاكرة...
عيدكم أنتم لا نحن...فثمة فرق بين من صارت السماء جزءاً من روحه وبين من لا
يبارح الأرض ويأبى الانفكاك عنها....
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق