في البداية أود أن أهمس في أذن كل واحد منكم، الحب ليس وردة حمراء، أو
ابتسامة جميلها يتبادلها اثنين، أو التفكير بشخص ما، أو حتى التضحية في سبيله، أو
ممارسة طقوس غريبة من أجل التعبير عن الحب!!
لا..لا..الحب ليس بذلك الفتور الذي ننظر إليه، الحب أسمى...
الحب يشبه وجه الماء، وكيف هو وجه الماء!
لا لون ولا رائحة ولا شكل له..هو سائل؟ ربما..وقد يكن صلب..
الحب ليس معادلة رياضية، لأنه يخضع لقوانين خاصة بالأشخاص أنفسهم، ولكنه
ينطلق من القاعدة ذاتها، فقوانين الحب تختلف باختلاف الشخوص، فهو قد يكون مجرد رضعة
حليب عند طفل، بينما هو في نفس الوقت لمسة حنان على رأس يتيم، وقد يكون خاتم خطوبة
في كف إحداهن، أو دعوة بابتسامة أم، وربما هو نظرة حانية من والد يزور ابنه في
السجن، وقد يكون صوت مسن يدعو لمحسن في الطريق،أرأيتم...الحب يشبه الماء..يشبه
الماء.
فالماء لا نستغني عنه ، ونحبه، ونراه كل يوم، ونتذوقه، هكذا يجب أن يكون
الحب، نعم..يجب ألا نقيد أنفسنا بألفاظ بالية تستهلكها الموسيقى السامجة، أو حتى
الروايات والقصص البالية، يجب أن نمارسه بطرقه الصحيحة،يجب أن نحب ذواتنا، ليس
بالمعنى الضيق(الأنانية)، وإنما بالمعنى الشامل وهو البحث عن مكانة تليق بهذه
الذات التي هي إكرام لنا من مولانا،بحيث نطمح أن تكون ذات يشرفها وجودها في
الحياتين ، الدنيا والآخرة.
ويجب أن نحب الناس كلهم،نعم نحبهم...ليس بالطريقة السطحية ، وإنما بالطريقة
الصحيحة، بحيث نحبهم جميعاً لأنهم في الأول والأخير( إنسان) ، فنساعد الجميع، بل
ونفكر فيهم بطريقة إيجابية، بحيث نطمح ألا يكون في يوم من الأيام هناك محتاج، حتى
لابتسامة، كيف إذا كان محتاجاً للقمة عيش!
كما أنه يتحتم علينا ألا نهمل الكون الذي نحن فيه، هل فكرتم في أن تحبوا
السماء؟ يجب أن تحبوها فهي كل يوم تقبل أحداقكم بزرقتها العذبة، كما أنها تأوي
أرواحكم المتعبة، وقد تكون في لحظة ما أفضل صديق للمرء في هذا الوجود..أرأيتم كم
هي رائعة!
والأرض التي تحملنا في الحياة والموت، ألا تستحق لمسة إحسان منا، لم لا
نفكر بها بطريقة جديدة؟ لم لا نعتبرها جزء لا يتجزأ من حياتنا؟ يجب أن نستشعر أن
كل ما يحيط بنا هو مخلوق آخر، يعيش ويتنفس ولكن بطريقته الخاصة، صدقوني إذا بدأتم
بنسج علاقات حقيقية مع ما يحيط بكم ستشعرون أنكم أناس آخرين فعلاً، ألم يحن نبينا
على جذع نخلة! ألم يبحث عن أفراخ عصفورة خائفة!
ما أزعجني ويزعجني كل عام هو الحملة الكبيرة ضد الفالنتاين، أنا لا أريد أن
أبرر لذلك السخف، ولكني ضد المنع لأجل المنع، أو لأنه حرام، يجب أن نأتي بالبديل
الذي هو موجود أصلاً، ولكننا أمة تنكرنا لكل مبادئها وأهمها الحب، فصرنا نتخبط بين
تحريمه وتجريمه ومحاربته، بينما لم نفكر حقاً أن أي مجتمع لم يقم إلا بالحب.
أدعوا ونفسي وإياكم أن نعيش بحب طيلة العام وليس في يوم أو أسبوع أو عشرة،
وأرجح أن فكرة تكريس محاربة عيد الحب في موسم محدد ،يروج له أكثر مما يمنعه، وأنه
طالما بقينا منغلقين على التفكير السطحي بمبدأ الحب، لن نخرج من قمقمنا ولو عشنا
في عصر النهضة الإسلامية.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق