الاثنين، 26 نوفمبر 2012

 
(انطفاء)


لا يوجد شيء يدعوا للفرح إلا شكل أجنحتك الجميلة
تشبهين صباحات الأيام المبتسمة
وتتقنين الحديث بلون قفزاتك الرشيقة في أحداقي
أتأملك بشرود
كم أنت جميلة!
لا أحد يراك-عادة- إلا في لحظاتك الأخيرة
ربما لأن البشر يحبون أن يقرأوا الخواتم فقط...
لذا لم يأبهوا لسكناتك وحركاتك البديعة
الحقيقة أنهم حتى لا يأبهون لأنفسهم إلا في النهاية
هل أخبرك عن سر...
هذا السر يتقنه أكثر الفقراء
صحيح أنهم يشعرون بالسعادة عند سماع الموسيقى
ولكن تلك الموسيقى لا تقتل المرض أو تنهي الألم
إنهم يشبهونك في حماقتك الأنيقة
لا يعترفون بالألم، ولكن الموت يعترف بهم ....
ولا يعترفون بالحاجة إلى الطبيب....
لأنهم يتقنون الدوران حول(الأمل)
هذا ما تفعلينه أنت بالضبط
يا سيدة الجمال...أنت تعلمينهم بوحيك الندي أثناء انطفاءاتك الكثيرة
بالنسبة لي لم أحفل بك قبل اليوم
وتذكرت مذاق قلبي المتألم الذي لم يجد ثمناً لطبيب يفحصه...
ومع ذلك يضل يقلب أحداقه حول الشمس، يبحث عن أمل ما..
وفي قرارة نفسه يدرك أن الآلام الحادة التي تزوره في الليل لن تسكن إلا تحت شاهد قبر كبير
يتمنى لو أن ذلك الشاهد يحمل لون أجنحتك وحسب...
أجفل للحظات وأنا أقرأ قدري الذي يذوب تحت انصهار أجنحتك البديعة
كلا...
كيف يمكن أن تختفي ألوانك بهذه السرعة!
أنت حتى لم تشهقي شهقة الموت...
كيف لك أن تودعيني هكذا أثناء رقصك الرشيق..
الشمعة مقصلة الحب إذاً...
كدت أهيم في أمل جديد وأقحم قلبي في تجربة بعيدة عن الشمس...
على الأقل ربما استغرق موتي بأمل الشمس حيناً أطول...لأنها تقطع مسافات شاهقة لتخلق ذلك الأمل ...
أما الشمعة!
لا أريد أن ألومها لأنها لا تحمل إلا الضوء كما لا تحملين أنت إلا الألوان...
لكن أحياناً تقتل الأشياء الجميلة أشياء جميلة أخرى...وتبقى لحظة الطعنة الأخيرة..
ليتك شهدت موتك في أحداقي...
لم أدمع
ولكن بكت الشمعة طويلاً
لقد كانت تلسعك لأنها تحبك
تريد أن تستمتع أكثر بقفزاتك الفرحة
ضننت لوهلة أن تنبيهاتها مجرد إغراء...
ليتك تعلمت الفهم كما تعلمت الرقص!
تستغرق الدمعة في نحيبها ...وتحاول أن تنقذ ما تبقى من ألوانك التي غادرت روحها....تدفعك بعيداً....
ثم تنطفئ كمداً
أبقى أنا في الظلام أتذكر.....
كيف سيكون انطفاء قلبي الأخير...
وهل ستبكي علي الشمس كما فعلت الشمعة...
لا أدري
كل ما أعرفه أن الألم لا يزال يسكن قلبي
ولا أدري متى ينطفئ!




الجمعة، 16 نوفمبر 2012


رحلة أخيرة


رائحة السماء تشبه لون ملامحك الندية، وتشبه وقع خطواتك الباسلة، وتشبه عيون قبة الصخرة وهي تقبل الشهداء واحداً تلو الآخر، تلك قصة فلسطين التي تقرأها الأجيال منذ عقود، وتدرس في المدارس، وفي خيام اللاجئين، وفي الذاكرة العربية التي تحسن النسيان، وكنت منذ طفولتك تقرأها بحروف أخرى، كنت تعرف أن أي قضية لا تعيش إلا بأرواح معتنقيها، وكنت تؤمن بأن رحلة الخلود لا تحتاج لتذكرة سفر معدة مسبقاً بتاريخ عودة أو ما شابه، إنها حتى لا تحتاج لملامح للتأكد من الهوية، كيف وإن كنت بلا هوية حتى في بلاد العرب أوطاني!
لم تتقن اللعب كأقرانك من أطفال البشر، لأنك كنت طفل من فلسطين، وهل يحسن أطفال فلسطين غير الابتسامة والألم!
وفي شبابك لم يكن للحديث الساذج مكان بين حروفك، لأن ذلك الحديث لا يتقنه إلا من لا يعيش بغير هوية، رغم ثبوت هويته التي تعترف بها كل دول العالم، على عكسك، فأنت الذي تستخدم كل حروفك لترسم خطة أو أخرى من أجل القضية، فهويتك لا تعترف بالأرقام الضيقة والختوم الملونة، هويتك قضية بحجم الأقصى، ولذا لا يصح أن تتحدث بلا مبالاة كما يفعل الآخرون.
هذا الصباح ليس ككل صباح، دائماً ما تمارس طقوس الشوق للجنة، تتذكر أحبتك الراحلين، وتعيد قراءة خططك العسكرية،لتضمن عدم وجود ثغرة ينتصر بها العدو، ثم تذهب لتتفقد جنود غزة، وتتأمل تلك الصواريخ البسيطة التي تختصر كفاح شعب أعزل إلا من كرامته، تذكر خارطة فلسطين وكيف تقلصت بفعل الاتفاقيات اللاشرعية، وتتأمل مأساة الحصار بصمت، ثم ترتسم تلك الصواريخ بشموخ في أحداقك، وتتذكر مشروع القضية الذي لأجله تعيش.
لم تكن العنوان الأبرز في قضية جلعاد شاليط، أو هكذا قالت وسائل الإعلام المزيفة، ولكن قامتك الشامخة اختصرت بطولتك الفتية بيدك الممسكة لذلك الأسير، وانتهت الصفقة بسجدات كثيرة وكبيرة على صدر أرض فلسطين، قرأتها العيون بشوق وفرح وشكر لكل تلك الأكف النضرة التي شاركت في بطولة التحرير تلك، وكنت الرقم الأصعب في معارك كثيرة لا يتابعها العرب، ولكن يكفيك أن تتابعها الحبيبة فلسطين.
كعادتك تذهب وتجيء متخفياً من أجل مشروع القضية الذي بدأته في صباك، وكعادتك تبتسم وقلبك هناك، حيث الأحبة، وموعد الرحلة الأخيرة، كل يوم ترحل عيونك إلى الأفق تفتش في الذاكرة عن درس فلسطين العربية الإسلامية، عن قبة الصخرة التي قد تسقط بين لحظة وأخرى ، عن شواهد قبور الشهداء وكيف صارت زروعاً بدل أشجار الزيتون المقتولة بجرافات المحتل،وعن جنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين.
ينطلق صاروخ الموت من جوف الحقد الدفين، ويقطع رحلته بين اللحظات ،كان يظن أنه بموتك سيقضي على الخوف الذي يسيطر عليه، أو ربما ظن لوهلة أن بموتك ستخاف صواريخ غزة الأبية ولن تتحرك، نسي ذلك الصاروخ درس أحمد ياسين والرنتيسي، نسي ملامح عياش وعقل، ونسي ابتسامة ريان وشحادة، وظن أن الأمر سيجدي معك!
هي لحظة فاصلة ما بين الحياة والموت، هذا بالنسبة للبشر العاديين، ممن يدمنون انتصارات التاريخ وحسب من أولئك العربان، أو ممن يتقنون نصرتكم بالصراخ والدموع! لكن الأمر مختلف كلياً بالنسبة لمن سيذهب في نفس رحلتك الأخيرة، فاللحظة الفاصلة بين الموت والحياة –هنا- حياة، وما تلك اللحظة بدويها إلا شكل من أشكال الاستعداد للانطلاق في رحلة الخلود، حيث لن تحتاج لهوية ومطابقة الصور، فالسماء تعرف سكانها مسبقاً،وملامحك التي قطفها الصاروخ الحاقد قد نبتت مجدداً في الجنة، حيث تستطيع أن تلتقي حقيقية بأولئك الذين لطالما فتشت عنهم الأفق..
رحلتك الأخيرة بالنسبة لنا فرح مشوب بكثير من الحزن والفقد، ولكنها بالنسبة لك ولبقية الشهداء رحلة خلود لا يكتنفها إلا الفرح والسرور.

الأحد، 11 نوفمبر 2012


كلام بلون الصمت



أقدامك تشبه الوجوه المبتسمة
معلمة التعبير لن تقبل تعبيراً كهذا
وربما مربية الفصل تعطيني صفراً بالسلوك! لأن والدة طفلة ستأتي في نهاية الأسبوع وتؤكد على أن ابنتها المدللة بكت عندما وصفت وجهها بشكل أقادم السماء..
قرصة المعلمة على أذني لم تزدني إلا صموداً باعتناق ذلك التعبير..
نعم وجوهكم كلها أقدام.
لم يحدثني الفصل لمدة أسبوع كامل، ولم تأتي والدتي لتشرح لهم أن لون أقدام السماء من أجمل الألوان..
وبمرور أسبوعين من الفصل صارت المعلمة تتعمد وضعي في نهاية الفصل حتى أبتعد من النافذة ، ولا أنظر للسماء التي تلهمني ألفاظاً نابية لا تنفع للتعبير!
في نهاية الدرس بكيت كما لم أبك من قبل، وظنت المعلمة أن تبت ، لذا سمحت لي أن أقدم اعتذاري للجميع حتى أعود مكاني، وقفت أمام الجميع، لكني تلك اللحظة لم أعد أراهم مشرقين كأقدام السماء، لقد كانوا كوجه الأرض....(موحلين)
لم أستطع أن أعتذر لهم، ولذا طردت من تلك المدرسة، ولكني عيناي لم تطردان أبداً من بوابة السماء.


الاثنين، 5 نوفمبر 2012


قراءة نقدية في بنات الرياض
القصة أو- السالفة كما أسمتها مؤلفتها رجاء الصانع- لا تصل إلى الحجم الإعلامي الذي أثارته في الساحة الأدبية، ويبدوا أن الكبت السعودي وندرة الأقلام النسوية السعودية كانت كفيلة في خلق تلك الهالة الضخمة التي أرى أنها قللت من قيمة العمل على بساطته، ولأننا اعتدنا بمنظورنا العامي أن نرى تلك الأشياء البسيطة بشكل أجمل خصوصاً إذا لم يكثر الحديث حولها، لكن أن يكثر الحديث حولها بشكل لا يليق بمكانتها المتواضعة فهذا يقلل من قيمة العمل الفني وإن شهدت له مبيعات السوق أو القنوات الإعلامي، لأننا بمرور الوقت يمكن أن نفرق بين تلك الهالة الفجائية وبين قيمة الحرف عندما ننتهي من قراءة أي عمل أدبي.
بالنسبة لي أعجبت بأسلوب الكاتبة كثيراً، فهي وإن لم تكن أديبة محترفة في مفرداتها إلا أنها استطاعت أن تنقل الجو الذي يناسب القصة التي أوردتها، بغض النظر عن القيم المبالغ فيه في متن الفصول، وأحي فيها نقطة التفاعلية التي أوردتها ضمن متن السرد، حيث أوضحت بأن عملها عبارة عن رسائل(بوح) بحقائق كبيرة، الجانب التفاعلي خلق للقصة مزيج من الفكاهة والتشوق لمعرفة شخصية الكاتبة، وعلى الرغم من أني عرفت شخصية الكاتبة قبل أن أقراء قصتها إلا أني كنت كل يوم اكتشف فيها شخصية مرحة من خلال تعليقاتها الساخنة على الردود الأسبوعية لرسائلها تلك،من الناحية الأدبية تضمين تلك النقطة التفاعلية يجب أن يورد بأسلوب غير مباشر وهو ما نسميه(الراوي الخارجي) لكن الكاتبة اعتمدت على تضمين ردودها بشكل مباشر، وبررته بأنها حكايا صديقاتها التي تروي هنا –هي- بالنيابة عنهن.
تقع القصة في خمسين رسالة، تعتمد فيه الكاتبة على أسلوب المقدمة المقتبسة من موضوع يناسب موضوع السرد الذي سيورد في الرسالة، ومن خلال تلك المقدمات يستطيع أن يلحظ القارئ الثقافة الأدبية التي تلم بها الكاتبة على عكس مارآه البعض في أن القصة ملفقة لأنها تستنسخ أعمال قديمة جداً لم تعايشها الكاتبة! متناسيين أن الحرف ليس له عمر محدد في الزمن الذي نستخدمه في أعمارنا،تعتبر القصة ، قصة اجتماعية بحتة كونها تتحدث عن مشاكل اجتماعية وعاطفية لمجتمع ما،والفكرة الأساسية التي تتحدث عنها القصة هي(الحب المفقود) في المجتمع السعودي،وتدور كل الحبكات حول ذلك، من خلال الشخصيات الأربع الأساسية تحاول الكاتبة أن تقول ما يحدث من أعمال يستنكرها المجتمع وتمارسها بصمت مختلف طبقاته، وإن كانت تركز على ما يسمى الطبقة المخملية.
الزمن والمكان، يردان وفق الأحداث، ولكن من خلال السياق يتضح أنه في عصر التكنلوجيا، حيث تضمن بعض الأحداث قصص الشات وتجاوزاتها، وبعض البلدان التي تحاول الكاتبة من خلالها نقل صورة مقربة عما يدور في ذلك المجتمع من وجهة نظرها، حيث تصور لنا فكرة الملامح التي ترتدي السواد أو العقال على حد سواء قبل الدخول في الأجواء الوطنية، وكيف أن ذلك يمكن أن يخلق حالة انفصام في الشخصية كما يورد على ألسنة أحد الشخصيات.
يمكن أن نرسم ثلاث خطوط أساسية لهذا العمل، حيث تأت الاقتباسات في الجانب الإيجابي كونها تعمل على التمهيد للقارئ حول ما سيدور في الرسالة القادمة، كما أنها تعبر عن مدى إلمام الكاتبة وثقافتها الأدبية، أما والجانب الثاني يأتي في الحياد، بحيث يمكن أن يقرأ كنقطة إيجابية أو سلبية، وهي نقطة إفراد رسالة كاملة لأحد الشخصيات، وعدم التوازن في حجم كل رسالة وأختها، ولكن كونها وضحت أنها رسائل فهذا يجعل الأمر في خط الحياد، أما الجانب الثالث وهو الجانب السلبي، وأبرز نقطة في هذا الجانب هي اللغة العامية، وإن كانت وضحت طريقة نطق ومعاني بعض الكلمات، إلا أن العمل الأدبي الناجح هو الذي يمكن أن يقرأه أي شخص يتحدث العربية وليس لهجة بعينها، من ناحية أخرى المبالغة في الأحداث الغرامية، حيث نقرأ واقعاً مخالفاً للمنطق تماماً، قد يقول أحدهم أن الفن لا يعرف حدود المنطق، سيكون ذلك صحيحاً لو أن الرواية كانت عامة، لكن أن تحدد فئة من العنوان ثم تتجاوز كل خطوط الواقع فهذا يعد أمراً مخلاً بالعمل الفني.
أحي الكاتبة على جرأتها في نقل تلك المفردات التي يواريها البعض ويمارسها ولكن ليس بالحجم الذي-هي أوردته، وآسف من ردة الفعل الدينية تجاه هذا العمل، إلى درجة أن بعض الشخصيات الدينية الكبيرة تحدثت فيه بعنف وأعطته قيمة أكبر من قيمته، متناسيين ان العمل الأدبي يبقى عملاً أدبياً وليس واقعاً إلا إذا سرد حقائق بوثائق كما يحدث في الروايات التاريخية، كنت متحمسة جداً قبل وأثناء وبعد قراءتي لقصة رجاء الصانع، ولكن بعد رأيت لها مقابلة في أحد البرامج السعودية، ساءتني ردة فعلها، وأعجبت بأحد الردود الواردة أسفل ذلك المقطع(عرفت كيف تركبي الموجة)!!
جميل أن يصل عملها غلى ذلك المستوى من النجاح، لكن الأجمل أن يصبح لوجود عملها معنى حقيقي، غير أن معظم الإجابات التي كانت توردها في المقابلة كانت تناقض تماماً حروفها التي وردت في تلك الرسالة، وتمنيت على الإعلام لو أنه يقوم بربع تلك الحملة لكاتبات  سعوديات أروع بكثير من رجاء الصانع ، ولكن يبدو أن الإعلام لا يبحث إلا عن كاتبة تثير الساحة الدينية بأفكارها الجريئة وإن لم تكن تحمل قيمة فنية حقيقية.