يحمل كل منا أحلامه، وابتسامته، وربما نظرة قلق كل صباح، ماذا سيحدث! أو
ربما...ما لجديد!!
ومهما اختلفت تساؤلاتنا، نبقى أولئك المرتبطين بالطين، وقلما نلتفت إلى
السماء.....
هل قرأتم ظلكم من قبل!
لا شيء يتغير في الظل...
فمهما ارتديتم الألوان الزاهية، ومهما تأنقتم تبقون ذلك الظل وحسب في أحداق
الأرض، ولذا تحب الأرض الشمس لأنها تكشف حقيقة كل شيء بلا ألوان..
مؤلم أن يكون صدر الأرض أحن من قلوب البشر...!
ومؤلم أن تكون وجه السماء أقرب من أحداق البشر!
ومؤلم أن يصبح الإنسان مجرد شيء.....شيء يعيش وحسب!
في العاصمة...
ثمة نصب تذكاري ، والكثير من محال الزينة والورود...وضجيج سيارات، وبدلات
أنيقة، وابتسامات جذلة، وأحداق واسعة....ولكنها عمياء إلا عن طريقها..
وفي زاوية العاصمة، يجلس أربعيني في خط الحياة، يتلفت يميناً ويساراً، وبعد
أن يتأكد أنه لا يوجد ثمة إنسان في المدينة يبدأ بالبحث عن ضالته..
يتحول إلى شيء مثلهم، غير أنه لا يرتدي نفس واجهتهم، لا بأس...فالأرض
ستقرأه بنفس اللون عندما ينعكس ظله على الأرض كبقية المارين، لذا لا ضير أن يرتدي
أسمالاً من الثياب على أن لا تكثر نتوآتها حتى لا يكون ظله نشازاً عن البقية، أما
الطعام فلا بأس أن يتناول من ...من ذلك الصندوق الممتلئ بالبقايا، على الأقل تلك
البقايا ستعينه على أن يحافظ على ظله.. ظله الذي سيرتسم بشكل أو بآخر على صدر
الأرض.
في المساء، يجلس الأربعيني إلى جوار ذات الصندوق يبحث عن طعام كوجبة عشاء،
يتأمل الأرض من حوله، لا يوجد ثمة ضوء يخبره عن ظله أو كيف يبدو، وفي طرف الشارع
أضواء كثيرة تعكس أحجاماً متباينة لمن يسير إلى جوارها، ذوو البدلات الأنيقة لا
يخشون تلك الأضواء، لأنها ستبرز أناقتهم أكثر...أما صاحبنا فيخشى أن يقترب من تلك
الأضواء ليكتشف كم أن ظله الذي سينعكس على الأرض...لا شيء..لا شيء!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق