الأربعاء، 26 سبتمبر 2012


برهة
لقد مر وقت طويل وأنا لا أمسك القلم، ههه...أغرتني إضاءة التكنلوجيا..فصرت مثلهم، أحب صوت الحروف المشنوقة مسبقاً، عجباً!على الرغم من أن عيناي تتذوقان تلك الجمل المنمقة، إلا أني لا أستطيع نسيان حقيقة أنها ولدت من أفواه حروف ميتة !
تبقى متعة معانقة القلم لبياض الورقة إرث للذة تاريخية،ربما كان صوت الريشة أمتع من صوت الخطوط الجامدة للقلم الجاف الذي أتقنا حمله،وربما كان للحبر العربي رائحة تشبه الحروف العربية، وربما كنا سنكون أفضل بكثير  إذا ارتأت حروفنا عوالم الماضي وارتدت حلة القديم لتهب الجديد بعضاً من رونقها.
أعود للحرف....من يحترف مخاطبة الحرف يحترف الحرف صحبته، إنها علاقة أزلية لا تحتاج لعقد أو شهود، لأن الملامح المرسومة في أفق التاريخ حكت عن علاقات عشقية تمت بين الحرف والإنسان، ولذا كان الإنسان مبدعاً كما يكنيه الحرف، ولكنه في الحقيقة ليس سوى أب للحرف الذي أنتجه.
عندما أعيش في زمن الكتابة دائماً ما أحتار عند الإجابة على تساؤل لمن نكتب؟! هل لذواتنا أم للآخرين، وثمة قضية جدلية في هذا الجانب، تحكمها العادات ونظرات الآخرين وأفواههم، والخوف الشخصي،نعم...الخزف الشخصي!فالبعض منا يخاف أن يقرأه شخص ما فيجرد من الألقاب الجوفاء التي حصدها طيلة سنين عمره، والعض يخاف أن يلومه شخص من العائلة أو صديق إذا أورد معلومة مشتركة بينهما، والبعض يخاف من مجرد ذكر اسمه لأن هذا سر بالنسبة له!والبعض يخاف لمجرد الخوف،لكن عجبي لأولئك الذين لا يخافون الموت أو الرصاص ولكنهم يخافون من الحروف!
بالنسبة لي أرى أنه مهما أوغل المرء في فتح طيات صفحاته للآخرين سيبقى ثمة هامش لا يطلع عليه إلا هو، لا لشيء وإنما لأن هذا الهامش هو مساحته الشخصية التي لم يتعرف عليها بعد لا الخوف ولا النسيان.
في كل عام لم نعد نكبر عام،وإنما صرنا كهولاً بملامح فتية ،ولو جلس أحدنا إلى نفسه لهالته كمية الشيب التي تسكن روحه،ففي زهرة عمرنا عرفنا  ما معنى(موت مجاني)، وما قيمة (الكلام بالمفتوح)! وما وجه التشابه بين (الخوف والانكسار)...اختصرنا جسور الألفاظ في عبارات صغيرة...وفي الأخير فقدت معناها!ابتسمنا حتى فقدنا مذاق الابتسامة، وتألمنا حتى صار البكاء مجرد ترف زائل، وصمتنا حتى لم نعد نعرف ما ذا يعني الصمت بالضبط؟!
ورغم كل الآثار الدامية التي خطوناها في الذاكرة، لا زلنا نخطوها! ربما لنتأكد من مذاق الألم مرة أخرى! وقد يكون لمحو آثار ستتجدد بأخرى! لا أدري كيف يفكر البشر بالضبط؟! ولكن كل ما أعرفه أننا عندما نكبر نصير مجرد نقطة بعيدة عما كنا نحلم به في الطفولة.
يا ليتني همست لمعلمة الطفولة أمينة: بأن أمنيتي لم تعد(صعود القمر) وإنما القدرة على زرع ابتسامة حقيقية-فقط- على ملامحي البالية.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق