المكان : حجرة صغيرة تختبئ في جدران الذاكرة
الزمان: المطر.....الشمس... وجه أبي ..وابتسامة أمي ..حيث كانت الأشياء تحمل رائحتها الخاصة بها.
اللحظة: ذاكرتي تمتلئ بالورق بمختلف أحجامه، ورائحتي صارت تشبه عاصمة مكتظة بملامح زوار غرباء عنها، يقولون أنهم جاءوا ليروا كيف أن لون الشمس هنا يحمل شكلاً آخر.
!
في البطاقة الشخصية صورة تشبه تلك التي تقابلني في انعكاس النافذة التي أجلس إلى جوارها، لا أشعر بالاطمئنان كثيراً، فحزين شعورك أنك أنت ولست أنت! ملامحك تحمل تفاصيل ميلادك، وذاكرتك تغترب كل ثانية وابتسامتك تستوردها عندما تقتضي الحاجة، تعلمت تلك الابتسامة من أحد محاضرات العلوم السياسية، حيث شرح لنا الأستاذ كيف أنه ليس بالضرورة أن نبتسم بكامل رغبتنا في مواقف معينة، فالوطن فوق كل شيء ، ولذا لا بأس أن نصافح ونبتسم لأعدائنا من أجل المصالح الوطنية، مسكين يا وطني كل هؤلاء القوم يبتسمون عنوة من أجلك ليمرروا مصالحهم!
في ميلادي الخامس والثلاثين أخبرتني صديقتي بأنه من المجحف أن ننتظر للوظائف الحكومية التي لن تأتي إلا بعد أن نتحول إلى شواهد قبور، وعرضت علي أن نبدأ مشروعنا الخاص، مثلاً يمكننا أن نبيع البطاط، فكرت جدياً بما قالت، ولكني وجدت كل الجولات تحمل شخوصاً يجرون عربات تحمل البطاط الذي يبيعونه طيلة اليوم، تساءلت في سري: ترى أي شهائد تحملها هذه الملامح التي أنهكها الانتظار؟، اقترحت عليها اليوم التالي لو أننا نبدأ بتجارة لبيع الحقائب النسائية، فرحت صديقتي كثيراً وبدأنا بإعداد خطة، ولكننا اكتشفنا أنه لا يوجد سوق سيقبل حقائبنا بأسعارها التي قد لا تنافس البضائع الصينية، في المساء سمعت نشرة الأخبار تقول أنهم سيشجعوا الاستثمار المحلي لرفع الدخل الوطني، قهقهت في سري: عن أي استثمار يتحدثون وأسواقنا ثغر مفتوح لكل ما هب ودب!
ألمح التقويم الذي بدا شاحباً لكثرة ما علق به من الغبار، فقل ما أنتبه لوجوده ،لانشغالاتي المتكررة بالأرشفة وترتيب الورق،يرتسم تاريخ نهاية الشهر في عيني بفرح ويتزامن معه صوت المسؤول المالي وهو يناديني لأستلم (معاش) الشهر.
الزمان: المطر.....الشمس... وجه أبي ..وابتسامة أمي ..حيث كانت الأشياء تحمل رائحتها الخاصة بها.
اللحظة: ذاكرتي تمتلئ بالورق بمختلف أحجامه، ورائحتي صارت تشبه عاصمة مكتظة بملامح زوار غرباء عنها، يقولون أنهم جاءوا ليروا كيف أن لون الشمس هنا يحمل شكلاً آخر.
!
في البطاقة الشخصية صورة تشبه تلك التي تقابلني في انعكاس النافذة التي أجلس إلى جوارها، لا أشعر بالاطمئنان كثيراً، فحزين شعورك أنك أنت ولست أنت! ملامحك تحمل تفاصيل ميلادك، وذاكرتك تغترب كل ثانية وابتسامتك تستوردها عندما تقتضي الحاجة، تعلمت تلك الابتسامة من أحد محاضرات العلوم السياسية، حيث شرح لنا الأستاذ كيف أنه ليس بالضرورة أن نبتسم بكامل رغبتنا في مواقف معينة، فالوطن فوق كل شيء ، ولذا لا بأس أن نصافح ونبتسم لأعدائنا من أجل المصالح الوطنية، مسكين يا وطني كل هؤلاء القوم يبتسمون عنوة من أجلك ليمرروا مصالحهم!
في ميلادي الخامس والثلاثين أخبرتني صديقتي بأنه من المجحف أن ننتظر للوظائف الحكومية التي لن تأتي إلا بعد أن نتحول إلى شواهد قبور، وعرضت علي أن نبدأ مشروعنا الخاص، مثلاً يمكننا أن نبيع البطاط، فكرت جدياً بما قالت، ولكني وجدت كل الجولات تحمل شخوصاً يجرون عربات تحمل البطاط الذي يبيعونه طيلة اليوم، تساءلت في سري: ترى أي شهائد تحملها هذه الملامح التي أنهكها الانتظار؟، اقترحت عليها اليوم التالي لو أننا نبدأ بتجارة لبيع الحقائب النسائية، فرحت صديقتي كثيراً وبدأنا بإعداد خطة، ولكننا اكتشفنا أنه لا يوجد سوق سيقبل حقائبنا بأسعارها التي قد لا تنافس البضائع الصينية، في المساء سمعت نشرة الأخبار تقول أنهم سيشجعوا الاستثمار المحلي لرفع الدخل الوطني، قهقهت في سري: عن أي استثمار يتحدثون وأسواقنا ثغر مفتوح لكل ما هب ودب!
ألمح التقويم الذي بدا شاحباً لكثرة ما علق به من الغبار، فقل ما أنتبه لوجوده ،لانشغالاتي المتكررة بالأرشفة وترتيب الورق،يرتسم تاريخ نهاية الشهر في عيني بفرح ويتزامن معه صوت المسؤول المالي وهو يناديني لأستلم (معاش) الشهر.
أتلمس النقود وأنا أحشرها في الجيب الخلفي لحقيبتي المترهلة،
لا أدري لماذا تذكرت جيب والدي، ذلك الجيب الذي دائماً ما يكون مفرغاً إلا
من بعض الإفلاس التي نحاول أن نستدرجه ليعطينا إياها عندما ينقص الخبز أو
البطاط أو الطماط ، يُدخل أبي يده في ذلك الجيب ويلويه طويلاً ، وننتظر أن
يُخرج منه شيئاً، ولكن في الأخير نذهب ونشتري الأشياء ويدونها البائع كدين
يرسم هالات سوداء على أحداق والدي...
كنت أحياناً أعتب على ذلك الجيب الطويل، وأتخيل أنه يلتهم نقود أبي ويتركه حزيناً، لم أدرك أن الحياة كانت تعقد صفقات سرية مع ذلك الجيب الخائن لنشتري الحلوى، ويترك أبي للدين من أجل الخبز!
كل نهاية شهر، يزورني الوطن بوجهه الشاحب، ويسألني عن جيب حقيبتي التي لم تختلف طبيعتها عن طبيعة جيب والدي، ولكن أخشى أن أكتشف يوما ما أن هذا الجيب ليس سوى وطن نخبئ فيه أحلامنا، ثم تستهلكها الحياة وتتركنا هالات رمادية تنتظر مجرد وظيفة حكومية!!
كنت أحياناً أعتب على ذلك الجيب الطويل، وأتخيل أنه يلتهم نقود أبي ويتركه حزيناً، لم أدرك أن الحياة كانت تعقد صفقات سرية مع ذلك الجيب الخائن لنشتري الحلوى، ويترك أبي للدين من أجل الخبز!
كل نهاية شهر، يزورني الوطن بوجهه الشاحب، ويسألني عن جيب حقيبتي التي لم تختلف طبيعتها عن طبيعة جيب والدي، ولكن أخشى أن أكتشف يوما ما أن هذا الجيب ليس سوى وطن نخبئ فيه أحلامنا، ثم تستهلكها الحياة وتتركنا هالات رمادية تنتظر مجرد وظيفة حكومية!!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق