علام نترك فراشنا الوثير وننطلق بهذه السرعة!
تهمس لصديقتها المتشبثة أكثر منها بذلك الفراش...لتجيب: لا أدري! ولا أريد
أن أدري...سأحرص أن لا أسقط معكن في هذه الرحلة كما أفعل كل مرة...
ولكن أمنا تقول أننا خلقنا لهذه الانطلاقة.
-
وهل سنموت لو بقينا أكثر معها!
-
لا ، ولكنها ستغضب، وتدرك أن تربيتها لنا لم
تكن جيدة...
-
حسناً لم تكن جيدة، لا أريد أن ينتهي بي
المطاف منسحقةً في صلب الأرض، أحب السماء أكثر من الأرض.
-
إذاً أطيعي أمك إن كنت صادقة..
-
لا أريد، لماذا تتقن أمي بذلنا ، بينما تمارس
الأرض امتصاصنا دون رحمة!
-
لأنك ولدت من العطاء...
-
العطاء..هه كلمة ىساذجة، لا أريد ان أكون
ابنة العطاء إذاً.
-
إذاً اهبطي إلى أصلك....الأرض.
-
دعيني وشأني، ستسقطين، كما سقط قبلك الكثير،
وسأبقى هنا لأعيش حياتي التي خلقت لها.
تهتز الدنيا أمام ناظرهن ، ويسمعن نداء الرعد
وهو يذكر الأم بموعد السفر القريب...
تقف الأولى مبتسمة، بينما تتشبث الثانية بكل
قوتها، نظرة وداع أخيرة ترمق بها الأولى كل شيء، ثم تنطلق، تتمايل أكثر لتسبق
قريناتها...
تتبدى لها الأرض مبتسمة بود وهي تفتح ذراعيها،
لم تكن تريد ان تسقط فوق سيارات المارة، ولا فوق المظلات التي تستقبلهن بملل
كالعادة، ولا في الرصيف فيدوس عليها المار دون أن يشعر بها، ولا تريد أن تسقط في
النهر، فهي لا تريد أن تعصي وصية أمها...العطاء رسالتك يا بنتي في الحياة، أغمضت
عينيها ، وتمنت لو تسقط على نبتة لتبعث فيها حياتها، وعندما فتحت عينها في اليوم
التالي، كانت تتدلى من ورقة خضراء لتسقط على وردة بيضاء، رمقت السحب يود وهمست:
إذاً هذا هو العطاء.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق