الاثنين، 11 مارس 2013

ثرثرة في رصيف الثورة (قصة قصيرة)



إرتدي بزتك السوداء أو الخضراء أو حتى الصفراء، لا شيء سيتغير على كل حال، فالموت المسبق عندما يزور الأحداق، يسرق جاذبية الألوان التي تعطي للأشياء قيمتها،حسناً سأترك فلسفتي قليلاً حتى أصير واحداً منهم، ترى اليوم هل  يتوجب علي أن أختار نمط الصمت أم تأييد الجنرال أم دعم الشيخ! سيكون الأمر مرتبط بجو الباص، الذي سيحدد طريقة رؤيتي للأمور بعد قليل،فلو كان سائق الباص ممن يجيدون اللعن وأغلبهم من أنصار النظام السابق ،سأضطر إلى اختيار نمط الصمت وأوافق هاتفي في نظامه، وإن رأيت صحيفة في يد أحدهم تسب الرئيس السابق وتمجد الجنرال والشيخ الذين ثاروا مع الثوار ثم أعادوا نفس النظام بنياشين جديدة!سأفضل الصمت أيضاً، فلا قيمة لما سأقول طالما أن العقول غادرت محاجرها مسبقاً...
أفضل أن أجلس إلى جوار باب الباص، وذلك لعدة أسباب منها: أني أحياناً أرغب في الموت بطريقة غريبة كما تواصل ثورتنا رقصتها الأخيرة، وأحياناً حتى أتجنب الحديث مع من يجاورني وذلك بحجة أن صوت الريح أعلى من صوته فيمل مني مبكراً،وأحياناً لأصل قبل وقت إغلاق باب التوقيع في العمل..
أترنح في باب المؤسسة، وأرى شهقاتي تسبقني حتى تلحق موعد التوقيع، وأصل في الوقت البدل ضائع، ثم أتذكر ما سيحدث نهاية كل شهر، سيخصم نصف الراتب  مع خطاب تهددي بالفصل ، أحياناً أتمنى أن أفصل حتى يكون هناك شيء جديد في حياتي، ولكنها الحكومة من ترسم حتى حجم ظلنا في الواقع..
في المقهى يدمن بعضنا الحديث، أو الصمت مع نكهة القهوة، أو بعض أعواد القات والشجار ،وغالباً لا ينفك حديثنا عن الثورة، عن الجنرال والشيخ، عن الرئيس السابق أو المخلوع، عن دم تبعثر في الجوار بدعوى إصلاحات سياسية،عن حوار وحصانة، وعن أحزاب سياسية وأخرى مذهبية، عن الجرحى الذين صاروا عبئاً على الثورة بعد أن كانوا قادتها، عن الظلم عندما يصير عدلاً بلبوس ديني أو حقوقي، عن..وعن..
يزورني منظر ظلالنا المرتسم على الرصيف، جندي يقترب منه ويدوس عليه غير آبه أثناء إشعاله سيجارة مستوردة،ربما كان الحاكم الثائر يرانا بنفس الطريقة طالما بقي بزيه العسكري، لم يحترم ذلك الجندي نظارة المسن المرتسمة بوضوح في ظلالنا، ولا تلك الصحف والكتب التي نقلبها....حسناً الأمر برمته يختصر مشهد الواقع.
الساعة العاشرة بتوقيت العاصمة صنعاء، نشد رحالنا إلى منازلنا، ولازلنا نهمهم بالثورة ، بتوقيع العمل، بأيهما أحق بالسلطة الشيخ، أم الجنرال، أم الرئيس السابق،  ورغم إدماننا للمناقشات والتساؤلات والتفكير الجاد والمضني، إلا أننا نسينا أن نسأل أنفسنا من منا سيكون الرئيس القادم!!



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق