الثلاثاء، 19 مارس 2013

سالي




في النافذة كف جميلة لفتاة فقيرة، والفقر يهضم الجمال وإن كان آخاذاً، تدرك أن لا قيمة لجمالها لأنها ابنة اسكافي الحي،وكم تقول ابنة عاقل الحي القبيحة: وجهة يشبه ما يصنع والدك! كانت تدرك المغزى من تلك الشتيمة المغلفة، ومع ذلك كانت تبتسم لتزيد جمالاً وتزيد الأخرى غيضاً.
سألت والدتها ذات صباح: لماذا سميتني سالي!
-        أجابت أمها بنظرة حالمة: لأنك تشبهينها بجمالها وفقرها..
-        ابتسمت الفتاة في سرها وواصلت تنظيف النافذة،تأملت ابتسامة والدتها المنطبعة على سطح ذلك الزجاج، هي تدرك مسبقاً أن والدتها التي عشقت القصص الرومانسية تعرف استحالة ذلك، فقد حلمت وحلمت، إلى أن انتهى بها المطاف في صفيحة هذا الإسكافي الطيب، تساءلت في سرها: هل حقاً تصنع أسماءنا أقدارنا....!
-        عندما عاد والدها بابتسامته المعهودة وتعبه المضني، كرر عليها نفس السؤال: هل أنت موافقة..
-        كانت تتأمل حركة شفتيه، وهي تدرك أن كلمتها الأخيرة ستحدد مصيرها كما حددت والدتها مصيرها، تدرك أن نعمان فتى طيب، ولكنه لا يتناسب مع طموحات اسمها، تتذكر أنها لو وافقت لن تخرج أحلامها عن حيز الحديث كما فعلت والدتها، ولكنها تطمع ان يأتي لها فارس بدون جواد، وبدون حذاء، ستأخذ حذاءها من متجر والدها الصغير، وتريده أن يجعلها سالي ملكة الألماس ولو لم تملك ألماسة واحدة، ونعمان المشدوه بجمالها لا يملك حتى الأمنيات، كيف بها إذاً أن يمنيها في لياليها القارسة!، تعود إلى حيث شفتي والدها، وتكرر إجابتها المعهودة: لا..
-        بعد أصياف ليست قليلة، أصبحت ملكة الألماس، وضحكت والدتها التي لم تعد حتى تبتسم، ووالدها الإسكافي صنع لها حذاء لم تحلم به لا سندريلا ولا أميرها،حتى نعمان الفتى الطيب أسقط دمعتين في حضرتها ثم بارك لها، وابنة عاقل الحي همست لها بشتيمة مغلة أخيرة، غير أنها كانت مهذبة، لقد أخبرتها بأنه: أحياناً عندما يطيل الحذاء النظر إلى السماء...قد يتحول إلى ألماس..لكنه لا يزال حذاءاً من الداخل!
كانت تهمس لنفسها، حذاء أو ألماس، لا يهم....المهم أن يتقن أميري صناعة الأمنيات، وفي المساء اكتشفت أن أميرها لم يكن سوى قطعة ألماس...تأملت الحذاء الذي أهداه لها والدها، لقد كان دافئاً أكثر من تلك الابتسامة الباردة التي يحملها ذلك الألماس.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق