كلوحة
قديمة تمنيت أن أرسمها، ولكن أزف وقت الحياة قبل أن أشتري علبة الألوان لأبدأ بها!
ماذا
عليهم لو سمحوا لي فقط بوضح الملامح الرئيسية، ثم قطفوا ملامحي بعدها، لا يهم إن
لم تكن مفهومة بذلك القدر، ولكنها على الأقل ستحمل رائحة أصابعي، وتخبر الوجود
عني، وتحكي لهم عن أمنيات وئدت في لوحة شبه مبتورة فقط لأنها لا توافق هوى النظام.
اللوحة
البيضاء هي مساحات روح الفنان، يملأها بالحب أو الألم، أو الخوف، أو الضجر، أو
اللاشيء كما قد يفعل بعضهم عندما يكتشفون فجأة كم أصبحت الحياة قميئة بعد أن صار
البشر يشبهون البنايات الإسمنتية، أتسأل اللحظة: ترى ماذا سيرسمون لو كانوا
مكاني!!
السماء
الفتية تبتسم هذه المرة بنهم، والأرض تشرب الدم بهدوء، ويزعمون أنها تحبنا! لا بأس
أيتها الأرض أحبني بطرقك الغريبة، لكن بالله عليك هبي لي دمعة واحدة أختصر بها
أمنيات الحياة، وأحجم بها مساحات الموت ، لأنها ستكون في تلك اللحظة مجرد عبرة،
ودنيا لا تساوي عبرة لا تستحق الاهتمام، هيا أيتها الأرض، ساعدني على أن أتم مهمتي
الأخيرة قبل أن ألتحق بركبهم،ساعديني في البحث عن إجابة أخيرة، لماذا أنا بالذات!
أنا لم
أحمل بندقية لأدافع عن أمي المقتولة، ليس لأني أخاف، ولكن لان يدي الصغيرتين لا
تقوى على حمله، أنا من فكرت بالريشة كسلاح يناسب حجم أصابعي، ولم أستطع حملها لأني
لا أملك قيمة خبز جاف كيف بريشة ألوان زيتية! أنا ابن الأرض والسماء والوطن، ثم
هاأنتم جميعاً تنظرون لي كفريسة جديدة، أو لنقل أنكم تنظرون إلي كضحية مجهولة
الهوية!
لوحتي
الأخيرة ليس فيها ملامح إنسان، ولكن بعض بقع الدم التي سرقتها من فم الأرض ،
الملامح المرسومة تشبه شهقة الفنان اليائس، فهو يرسم نقاط كثيرة يسميها بالفن
الحديث في حين لا يفهمها إلا هو، أتمنى أن تكون نقاطي الكبيرة مفهومة بشكل أوضح،
فلونها لن يخرج عن تدرج اللون الأحمر، وبعد أن يجف سيصبح كلون الخوف الذي يزورنا
به الموت كل صباح، السؤال الأخير الذي سأسألك أيتها الأرض الأم: في أي مزاد يمكنني
أن أبيع هذه اللوحة بدون ثمن ؟ أوه....نسيت أن أخبرك..أريد الحرية، الحرية فقط
ثمناً لتلك اللوحة.
دمعة
أخيرة تتدحرج من عيني المتصلبة، تخالف كل قوانين الجاذبية، وتصعد إلى السماء، إلى
حيث لا يوجد لوحة وريشة فنان أو دم...إلى حيث يقف الناس سواسية يقتصون ممن شاكه
كيف بمن قطف روحهم إلى الأبد!!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق