الاثنين، 25 يونيو 2012

نظارة





الحب لا ينبت بين البشر فحسب، أحيناً يصبح الحب ذرَّات هواء، أو نبض شيء ما.. أو مجرد صمت والتفاتات...أحياناً يصبح الحب(نحن).
لم أتخيل أن أفارقك فجأة، ولم يخطر ببالي أن تتعلق في عيناي كمشهد قديم وحسب، في تلك اللحظة لم أستطع حتى بذل الدموع لك، لم أستطع أن أصرخ، ولم أجرؤ على المطالبة بالعودة لك، أدرك أن سقوطي من عينيك كان هفوة..أو...غفوة لا يهم...المشهد يحكي أني سقطت  في الأخير.
أشتاق لملمس يديك الدافئة، لتنهداتك الطويل...لحديثك المتقطع...لعبراتك التي تلتصق بي...لصمتنا الطويل...
المشهد من زاويتي يجبرني على أن أغمض عيناي ولكني لا أستطيع...ربما لهذا السبب أحببتني  في أيامك الأخيرة أكثر من أي شي آخر..
_____
أعرف قصتك من البداية حتى النهاية، على الرغم من أن قصتنا لم تبدأ إلا من عشرين سنة، أعرف كيف غادرت قريتك بحثاً عن العلم كما كان يفعل الشرفاء وأبناءهم،  وأعرف كيف أحببت حبيبتك الأولى (أم عصام) ، كانت رائحة القهوة التي قدمتها لك يوم الخطوبة لها مذاق خاص....كنت تخبرني بكل هذه التفاصيل وتربت على عيناي لتحجب عني رؤية بعض ابتساماتك، تمنيت أن ألتقيها قبل أن ألقاك..لأخبرها أنها حصلت على كنز اسمه(أنت)..
في مساء آخر يختلف كلياً عن مساءاتي التي اعتدتها معك...أقرأ شخصاً آخر منك، و لأول مرة أقرأ دموعك...لقد كانت مختلفة تماماً عن تلك التي تذرفها بعد إعياء من نظر طويل إلى كتاب تاريخي أو رسالة قديمة، ولم تكن تشبه دموعك أثناء خلوتنا بسيرة رحيل حبيبتك الأولى، لقد كانت مُرَّة تنبئ عن قهر ممجوج...بعد صمتك الذي استحال فجأة إلى نحيب طويل تخبرني:...وحيدي تركني من أجل صديقته! لقد كان صوتك المتقطع يأزُّ في أحداقي، تمنيت لو تسمح لي بأن أقوم برحلة أخيرة أشظي فيها عينيه قبل أن تذرف دمعة كتلك.
أشاركك كل تفاصيلك...كل ملامحك...كل لحظاتك، إذاً هذا هو الحب! حقاً له مذاق لذيذ يشبه ابتسامتك المتعرجة، لشدّ ما كنت أتألم عندما نغادر بعضنا أثناء سباتك...وبمجرد أن تشرق الشمس أستيقظ من غفوتي بهزة بسيطة من يديك اللتان تتحسسان كل شيء عندما أبتعد عنك قليلاً.
كل يوم قصة، وكل مساء قصة، حياتي بالفعل ممتعة في خرائط حياتك، مواسم الفرح لها وقع خاص تختصرها ابتسامتك الثمانينية، ومواسم الحزن أيضاً لها وقع خاص تختمها بتنهيدة معبرة تفوق تعبير الحروف بالنسبة لي.
قبل عشرين عاماً، لم يكن قد مضى على حبنا سوى عاميين، ومع ذلك كنت قد أحببتك لقرون لذا  فهمتك عندما عدت بابتسامة مزيفة تخبئ بها حزنك من خبر تقاعدك، ذلك اليوم  بدأت عادتك في الحديث الخاص بيني وبينك...انتهت مدة صلاحيتك في عالم البشر ولكن صلاحيتك أصبحت خاصة بي وحسب.
_____________
أفتقدك..أفتقد أنفاسك التي اختفت فجأة، أفتقد نظراتك التي تتأمل ملامحي دون ملل، ويداك اللتان تتقنان فن التعامل مع ابتسامتي الصغيرة، لقد كنت جزءاً منك وأكثر، لذلك كنت تعاملني كآخر قشة حب في هذه الحياة...
أتمنى أن أقترب منك قليلاً مرة أخرى لأهمس لك، لقد فقدت إحدى عيناي بقدم وحيدك،  وحيدك الذي جاء من بعيد ليضع ختمه الأخير على نهايتي ونهايتك.
بعيني الواحدة أرى الغطاء الأبيض المسدل على وجهك، كأنه مقصلة لمشهد أخير انتهى قبل أن نقول لبعض كلمة وداع أخيرة، كوب قهوة نصف مملوء وكتاب مذكرات أزرق، وجسد منهك بالتفاصيل والانتظار والشوق، ونظارة ملقاة بإهمال إلى جوار جسدٍ  فقد القدرة على إنهاء عبارة أخيرة من رسالة قديمة...
يومها تألمت لأني لا أستطيع أن أحبك كما كنت تفعل، تمنيت لو أني جزء آخر منك لأستطيع أن أنقذ بقايا روحك، ولكني بقيت أحدق فيك كبلهاء تنتظر فصلاً آخر لن يأتي مجدداً...

الأحد، 24 يونيو 2012

ملامح2

عندما عرفت أحداقي  عيونك الصغيرة
صار لكل شيء مذاق خاص
يشبه صوتك الطري...يرفرف في غفواتي كلها، لأهجرها من أجلك
وأعلق ابتسامة رضى رغم أهدابي المثقلة بالنعاس
عندما صرت عنوناً لصباحاتي الجديدة
صرت قاموسك...وحروفك التي تنطقها...ماما
وعندما صرت جزءاً كبيراً مني
أصبح ظلك أثقل من أن تحمله ذاكرة مسنة مثلي
لذا صنعت لك ذاكرة خاصة بك
تلك الذاكرة لم تكن مجرد حيز في رأسي
لقد كانت امرأة
امرأة متعرجة بتفاصيل حياتك المكتضة
امرأة فقدت كل ما تملك
من أجلك
___وها أنت تكبر........
لتفقدها من أجل  أن تملك قلب  امرأة أخرى
لكن...
حتماً  لن تكون جزءاً منها
أو هي جزء منك.

ملامح1

نحن....
نحب أن نجرب كل شيء...

كل فرح
كل حزن
كل انتظار
.............كل صمت..........
وفي الأخير نصبح نحن التجربة للآخرين

الأربعاء، 18 أبريل 2012

قليل

قبل قليل، في زمن الذاكرة أشياء كثيرة نخبئها من أجل لحظة ما...
لكن دائماً ما تخوننا الذاكرة  فتضيع أشيائنا الحبيبة في ثناياها، ونستيقظ في يوم آخر لنكون أناس آخرين، منذ الطفولة ونحن نعتاد الصدق والكذب فقط عند الرغبة في قطع الحلوى...أو عند الخوف، ذلك الخوف الذي امتد لمسامات أرواحنا حينما غدونا كباراً، ولا ندري لماذا صرنا هكذا -فجأة- نتعلل بالخوف لنواري به سواءات ألسنتنا المثخنة بالكذب.
في صباحات ماضية كان من السهل علينا أن نلتقي بابتسامات شتى...لكن في زمن الواقع أصبح الإبتسامة ترف درامي لا يتقنه إلا الضعفاء، لا بأس عند منعطف الحي ستجد امرأة مسنة من الزمن القديم لتذكرك بزمن الإبتسامة مع أنها لم تعد تملك أي سنة لتؤطر ابتسامتها.
بعد قليل... في زمن النسيان، كانت الذاكرة حقيبة للماضي والحاضر والمستقبل، ولكن غادرتنا فجأة بعد أن ملت بشريتنا الزائفة، وحل مكانها النسيان، تسمع البعض يتغنى بقوله أن إنسان مع أنك لا زلت تقرأ بقايا الدم في يديه،  تسأله بذهول: من أجل ماذا صرت نصف إنسان!! يجيبك بخشوع: من أجل الوطن!!
وآخر يرتدي بزة غريبة يهتف في عقر الليل: من أجل الله سأقتلكم...فأنتم لا تستحقون المزيد من الألم.
وآخرين لا نعرفهم ولكن التاريخ يستطيع أن يرصد تنفساتهم الجوفاء، يقتلون، أو يكذبون ، أو حتى يسرقون...ويقولون من أجل الشعب كلنا نضحي! مسكين هذا الشعب ، ومسكين هذا الوطن...ومسكينة كل تلك الألفاظ التي نتقلدها فجأة ثم نعبث بكل شيء ونحن نستتر بأوراقها المندهشة، سيأتي يوم آخر ولا ندري أي لعنة أخرى سنتقلدها لنشبع غرورنا و نقتل من خلالها كل من تسول له نفسه بأن لا يؤمن بها مثلنا تماماً!!!
 قليل...يأتينا بعد أن يغادره الزمان والمكان،  عندما يزورنا ليس بالضرورة أن يكون هو يوم القيامة ،قد يكون يوم قيامة بالنسبة لنا فقط، قبل أن تهاجر أرواحنا إلى مستقرها ، ستقرأ أحداقنا الشاحبة هذه المفردة البسيطة وتغرق في تأملاتها المتحسرة، قليل من الصمت كان سيكفينا لنترك الكثير من الألم، وقليلٌ منه أيضاً سيداعدنا على أن نستعيد بشريتنا المهدرة في أرصفة القنوات، ولتعلمنا أنه ليس بالضرورة أن يكون حبل الكذب قصيراً لنتركه وإنما  الكذب بحد ذاته موت، ها..كيف تقرأ الموت اللحظة؟ ليس كمذاق قهوتك الصباحية؟ وليس كمذاق خوفك عند اشتداد الريح وبروق العواصف،! وليس كطموحك الذي غادرك منذ أهمل الناس اسمك وصرت تراب؟  مذاقه به قليل من الأمل وكثير من الحسرة...هذا الألم ليس كلون  الدماء التي أدمنتها في نشرات الأخبار..لأن هذا الألم ينبع منك أنت...
قليل من الصبر وتأتيك النهاية.

الأحد، 19 فبراير 2012

القربان الأخير

عندما يغادر قامة النهار ويأفل في حجب تفكيره،تستطيع أن تقرأ عبوسه كنوع من ترف الحزن...تهدهد  رياح النافذة دمعة تتجذر في خده الأيسر ويرفض أن يعترف بها،وتجبره نهدةُ تنطلف بحرارة من أعماق قلبه على الإعتراف بأنها جزء منه.
ترى لماذ صار هكذا مجرد تمثال  يتقن نفث الدخان في رحم حيرته!هو لا يحب أي  امرآة تأتي  من الظل أو من خلف الباب ،حتى لو تطابقت مع خيالاته ،لأنه ببساطة أصبح شيئاً يجهله.
يقرأ ندبة في كفه ،فتخرج زغرودة من  جوف أمه وهي تبارك رصاصته الغادرة،وهل يصنع الرجال الموت إلا من أجل التاريخ،ذلك التاريخ الذي سيقص للأحفاد أن جدهم كان بطلاً لأنه خذل التوقعات وأخذ بثأر والده،لكن متى سيصنع الأحفاد!!وأي أحفاد أولئك الذين سقرأون  تاريخه ويكتبون بالعريض بطل اتسم بالغدر من أجل شرف ضائع...
يتذكر حجرته المظلمة في تلك الليلة الباردة،وكيف صار الجميع -فجأة - أحبة له عندما قرر أن يصبح مجرماً من أجلهم،فليس من حق أحد غيره أن يقدم على فعلته لأنه هو الوحيد المستحق لهذا الشرف،أن يثأر يعني أن يصير رجلاً في القبيلة،أن يكسر خوفه هي الشجاعة بعينها،أن يقرأ ذعر فريسته هو الإستئساد بعينه،كل ذلك كان يردده في الظلام ليشحذ عزيمته المبتورة خلف ارتجافاته،هو الذي لم يكمل الثامنة عشر بعد سيصبح رجلاً في زمن القيض،هو الذي لم يجرؤ أن يخبر زينب أنه رأها في حلم ليلتة الأخيرة مزدانه كأنها عروسه،هو الذي لم يجروء أن يقول للقبيلة كفى،فأنا لا أريد أن أكون القتيل القادم،هو الذي لم يكف  أعمامه من وصمه بالجبن منذ أن صرح بضجره من الدم الذي لا تكف القرية عن شربه،وهو الذي يقف اللحظة بين دموع لاتنتني للخوف ولا لندم،ولا للحسرة....إنها دموع سخيفة لا تكف عن الفرار من محاجره بعد أن ضاقت بألمه.
ليس بالضرورة أن نسارع الزمن ونلقي أمنياتنا الغبية في لياليه، لم يفعل ذلك غلا في صيف  تعيس أفقده أعز ما يملك،لقد تمنى أن يصبح رجلاً،وأخبرته القبيلة بانه سيصبح الرجل الذي يريد إذا ما تخلى عن  ضجره وذعره من الدم،وصار هو القربان القادم من أجل الشرف المنسحق في لحظات الذهول،واصبح رجلاً يفقد معناه ،ولا يقرأ إلا توجساً خلف قضبان السجون،يتذكر حريته التي وأدها بملء إرادته من اجل شيء كان يملكه في الأساس،وفي موعد الجلسة القادمة تطلق أمه زغرودة أخرى لاقتراب إعدامه،فهو الرجل الذي ستتفاخر به أمام نساء القرية كلها،وستباهي المقابر بأن ابنها هو الأطرى تربةً،ومن يدري لعله يدفن إلى جوار ذلك الذي منحه اللقب!!
اللحظة لا الحب ولا الشجاعة...ولا زغرودة أمه ،ولا شيء يمكنه ان يعيده إلى نقطة البداية،لأن القاضي قد قرأ الحكم،الحكم الذي سيصحق  لقبه ،ويسحق أمنياته المتعثرة،ولكن كما يقول عمه الكبير سيكتب على شاهد قبره هنا يرقد الرجل.....
رجل الظل في ذاكرة نسوة القبيلة،وقصص لأحفادهم سيحشروها في نفوسهم ليكبروا  ويصيروا مثل  بطل تلك القصة ،وشاهد كبير يرقد أسفله جسدي النحيل ،يتمنى ان يكون  رجل الثأر الأخير،يتمنى أن يكون آخر قربان تقدمه القبيلة لألهة الغرور،أو آلهة الشهامة،فليسموها كما شاءوا فأنا لا أؤمن إلا  بقدري الذي سأواجهه اللحظة.
أمام أحداق السماء تتعثر خطواته  المهملة،يتأمل شخوص القبيلة،ويقرأ فخرها الممجوج في عينيه،ويسمع زغرودة ً لعلها لأمه، ويبتسم لقاتله برجاء أن يجعله آخر فدية من أجل ثأر قديم...ثم ينظر للأرض ويهمس لها  بأن تكف عن العبث ،أن  توقف نهمها  للجسد الذي يختفي دون ذنب في طياتها،ثم يصبوا إلى السماء....ويبكي بحرقة لنقائها،يمسح دمعاته التي أجفلت العمائم الكبيرة وأغضبتهم،ثم يتنهد بارتياح وهو يقرأ كف السماء وهي تمد يده لتحضنه بعيداً عن الشتائم التي تنفثها الأفواه قبالته دون حياء في مشهد موته.
 ينتهي به المطاف بعينين نصف مفتوحتين وجسدٍ ساكن،لكنه يستطيع أن يقرأ المشهد كله ،دموع  خبأتها النسوة منذ دخل السجن بملء إرادته  يذرفنها دون خوف،ورجال يتأملون ملامح الدهشة المرتسمة فوق أعين الصغار الذين سيعرفون لماذا مات البطل بهذه الطريقة،ولماذا قرر فجأة -رغم الأحداق التي تملاً صورته بالخدوش-أن يصبح القربان الأخير!وسيدركون أن الموت بشرف ليس أن تقتل أحداً وإنما أن تقرر رغم خوفك أن تصبح أنت القتيل ،أن تواجه الاستغراب بابتسامة ساكنة لتمتص دهشته..
سيتعلمون أن القرابين  لا تاتي فقط في عيد الأضحى وإنما قد تكون يوم الجمعة إن قرر شخصما ان يكون هو النقطة الأخيرة لقصة مؤلمة.

إلهام الحدابي.19/2/2012

الجمعة، 20 يناير 2012

ألم

أقراء في جسد اللحظة تكسر ملامحي،أحاول أن ألهو بعيداً عما يؤلمني،أيمم وجهي شطر كتاب ما،لا أقراء فيه سوى تفاصيل ألمي،أبتعد إلى زاوية الحجرة وأرتشف التلفاز،أبعثر نظراتي في الابتسامات والألوان،في الهلع ..في  الحركة والسكون،كل تلك الضوضاء تصدر من صدر ذلك الصندوق الممطوط،وعلى الرغم من لهوي وفراري من ألمي إلا أنه ما زال يتجدد كل لحظة،أحاول التغلب على ذلك الألم بانتعال ابتسامة،ولكنها تخرج مشوهة...فنصفها مصبوغ بالألم،أبحث عن خارطة أخرى أدفن فيها ذلك الألم البغيض...أبدأ بتأمل السماء...لكن ألمي يرتسم فوق سحبها،أغلق النافذة وأهرع إلى النوم،لكن ألمي يأتيني في أحلام اليقظة،أضغط على ألمي عله يهدأ،ولكنه لا يكف عن الصراخ،..وأتذكر أن ألماً ما سيكون ثمناً لتخلصي من ألمي.
طبيب الأسنان ذو السنحة الهادئة..يعرف كيف يجبرني على البكاء،كان هذا هو أحد دروس الطفولة،والذ ظل عالقاً فيّ حتى اللحظة،أبدأ بدفن الطعام خلف عيناي لانه هو المتهم الأول والأخير في قصة ألمي...
وبعد ليال من الأرق والألم قادتني خطواتي صوب أحدهم...قشعريرة سرت في كل مفاصيلي،تصلبت لبرهة  عندما أشار لي الطبيب بأن أصعد فوق ذلك الكرسي،مازال الألم رابضاً في رأسي،أمتد باستسلام أمام تلك الأدوات الحادة،وتراودني معالم ألم في الطفولة ...لا أتذكر تفاصيله..أكان ضرساً أم مجرد سن!!وكل ما يراودني اللحظة دمعة يجب ألا تفلت مني ،لأني قد صرت كبيراً..
لم يطل الوقت كثيراً ،مجرد وخزة صغيرة لم تجبر  دموعي على الانحدار.....
واختفى الألم تماماً.
إلهام الحدابي

السبت، 10 ديسمبر 2011

..............وها هو جاء...............


سيأتي المكان...
سيأتي الزمان...
وتأتي سنابل قاماتنا
ويأتي الربيع...
ويأتي الضحى بابتساماتنا
ويأتي..ويأتي...ويأتي...
فضاء جميل لأحلامنا ...
زهور..وروض...غناء وحب..
جمال وطيب.......
نوافذنا نصفها باسم لذاك الربيع...
ربيع العرب..
ربيع سنابله من دماء
وأحلامنا.... لافتات شوارع
وأحداقنا فرجة للسماء..
ربيع بوجه الخريف تلظى
وكنا نردد في كل واد..
سيأتي..ويأتي...
وهاهو جاء.
ربيع بلون الشتاء..
بياضه قارس للأنامل
ولكن ذاك البياض نقاء
بياض ببسمة طفل جريح
شهيد....
وأم تودع فلذتها في كبد الرجاء..
وهاهو جاء.
ربيع وقيض الرصاص يلوح دون حياء
يوزع في جنبات الليالي ...صراخ..بكاء
وسحب تغرد آلامها..في الوجوه
لتقرضها الشمس بعض حلتها المرمرية
كل صباح ...وكل انتهاء

على رسلك يا صيف الانتظار
فبذرة أحلامنا لن تموت
ففي باطن اللحظات كف تجود
ببيت..بإبن...بدم..بروح..
وهاهو جاء...
ربيع يؤطر افواهنا بالذهول
لنبذ صمتاً يطول..يطول..
ربيع لفجر يقول لنا:
ربيع الرياح سخي كريم..
ربيع الحياة بديع ..جميل..
ربيع الوطن..
أنهاره من رؤوس ...
وأجواؤه حمرة قانية...
وأحداثه صخرة عاتية..
ونصف الطريق..
قطعة حلوى بطعم الزجاج...
وهاهو جاء.
                                                      إلهام الحدابي.