الجمعة، 1 مارس 2013


ورقة أخيرة
تختصر تفاصيل المشهد نهدته الطويلة، لم يدمع هذه المرة، لأن ورقة الطبيب كانت فارغة، لذا لا يوجد علاج جديد لحالته...
بطريقة طريفها همس لابنته: انتهى الحبر...تنتهي الحياة.
بكت بحرقة، فأردف: هكذا يقول الطبيب يا بنتي، لكني أقول: انتهت الحياة...ولكن يبقى الحبر.

الخميس، 21 فبراير 2013

 
الميت الحي/ قصة قصيرة

عدما رأيتها سألت نفسي:
هل يبتسم الموت!
من بين ثناياها المتغضنة نبتت حياة جديدة، حملت ألوان السعادة كلها، أصفر وأحمر..
حطبة تحمل زهرة، تمتمت (يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي)..
تنحني أحداقي لتحييها على ذلك الدرس الرائع، ثم... تسقط الورقة الملونة.

أسمال(قصة قصيرة)



الخرق التي تأوي جسده، هل تجعل منه إنسان!
لا أدري..
ولكنه كان يأكل مع القطة..والكلب...والذباب
وينظر لها برحمة.
إذاً...هذا هو الإنسان الحقيقي.

الخميس، 14 فبراير 2013

موسم الحب





في البداية أود أن أهمس في أذن كل واحد منكم، الحب ليس وردة حمراء، أو ابتسامة جميلها يتبادلها اثنين، أو التفكير بشخص ما، أو حتى التضحية في سبيله، أو ممارسة طقوس غريبة من أجل التعبير عن الحب!!
لا..لا..الحب ليس بذلك الفتور الذي ننظر إليه، الحب أسمى...
الحب يشبه وجه الماء، وكيف هو وجه الماء!
لا لون ولا رائحة ولا شكل له..هو سائل؟ ربما..وقد يكن صلب..
الحب ليس معادلة رياضية، لأنه يخضع لقوانين خاصة بالأشخاص أنفسهم، ولكنه ينطلق من القاعدة ذاتها، فقوانين الحب تختلف باختلاف الشخوص، فهو قد يكون مجرد رضعة حليب عند طفل، بينما هو في نفس الوقت لمسة حنان على رأس يتيم، وقد يكون خاتم خطوبة في كف إحداهن، أو دعوة بابتسامة أم، وربما هو نظرة حانية من والد يزور ابنه في السجن، وقد يكون صوت مسن يدعو لمحسن في الطريق،أرأيتم...الحب يشبه الماء..يشبه الماء.
فالماء لا نستغني عنه ، ونحبه، ونراه كل يوم، ونتذوقه، هكذا يجب أن يكون الحب، نعم..يجب ألا نقيد أنفسنا بألفاظ بالية تستهلكها الموسيقى السامجة، أو حتى الروايات والقصص البالية، يجب أن نمارسه بطرقه الصحيحة،يجب أن نحب ذواتنا، ليس بالمعنى الضيق(الأنانية)، وإنما بالمعنى الشامل وهو البحث عن مكانة تليق بهذه الذات التي هي إكرام لنا من مولانا،بحيث نطمح أن تكون ذات يشرفها وجودها في الحياتين ، الدنيا والآخرة.
ويجب أن نحب الناس كلهم،نعم نحبهم...ليس بالطريقة السطحية ، وإنما بالطريقة الصحيحة، بحيث نحبهم جميعاً لأنهم في الأول والأخير( إنسان) ، فنساعد الجميع، بل ونفكر فيهم بطريقة إيجابية، بحيث نطمح ألا يكون في يوم من الأيام هناك محتاج، حتى لابتسامة، كيف إذا كان محتاجاً للقمة عيش!
كما أنه يتحتم علينا ألا نهمل الكون الذي نحن فيه، هل فكرتم في أن تحبوا السماء؟ يجب أن تحبوها فهي كل يوم تقبل أحداقكم بزرقتها العذبة، كما أنها تأوي أرواحكم المتعبة، وقد تكون في لحظة ما أفضل صديق للمرء في هذا الوجود..أرأيتم كم هي رائعة!
والأرض التي تحملنا في الحياة والموت، ألا تستحق لمسة إحسان منا، لم لا نفكر بها بطريقة جديدة؟ لم لا نعتبرها جزء لا يتجزأ من حياتنا؟ يجب أن نستشعر أن كل ما يحيط بنا هو مخلوق آخر، يعيش ويتنفس ولكن بطريقته الخاصة، صدقوني إذا بدأتم بنسج علاقات حقيقية مع ما يحيط بكم ستشعرون أنكم أناس آخرين فعلاً، ألم يحن نبينا على جذع نخلة! ألم يبحث عن أفراخ عصفورة خائفة!
ما أزعجني ويزعجني كل عام هو الحملة الكبيرة ضد الفالنتاين، أنا لا أريد أن أبرر لذلك السخف، ولكني ضد المنع لأجل المنع، أو لأنه حرام، يجب أن نأتي بالبديل الذي هو موجود أصلاً، ولكننا أمة تنكرنا لكل مبادئها وأهمها الحب، فصرنا نتخبط بين تحريمه وتجريمه ومحاربته، بينما لم نفكر حقاً أن أي مجتمع لم يقم إلا بالحب.
أدعوا ونفسي وإياكم أن نعيش بحب طيلة العام وليس في يوم أو أسبوع أو عشرة، وأرجح أن فكرة تكريس محاربة عيد الحب في موسم محدد ،يروج له أكثر مما يمنعه، وأنه طالما بقينا منغلقين على التفكير السطحي بمبدأ الحب، لن نخرج من قمقمنا ولو عشنا في عصر النهضة الإسلامية.



الأحد، 20 يناير 2013


جواز بلا هوية


نحن نكذب فقط ....
عندما نعرف أنه لا يوجد منفذ آخر.
كانت هذه حكمة قبل أن نعرف من الفضائيات أن الكذب له ألوان كثيرة
تشبه ملامحنا الباهتة، لذا لا ضير أن نلونها به ...حتى تكون الصورة أجمل!

عن موقع الدرس الأول في الذاكرة
كذبة عريضة
يقولون:
احتلال عثماني
بينما أمريكا...مجرد استعمار!
يتحدثون في مقهى الحي عن الحدود الشفافة التي تحافظ عليها الدول العظمى، وبعد أن يتناقشون يمد إليك أحدهم بصحيفة لتقرأها له...لأنه لم يتعلم كيف يكتب اسمه!

كان جدي يحلم بأرض كبيرة ، يزرع فيها البرتقال...والقمح...وبعض القصص القديمة
وكان يخبرنا أن فلسطين هي قضية المسلم..
وعندما سألناه : لماذا لا نذهب هناك...
قال: حتى يكبر القمح
أردفت طفلة صغيرة:
وهل يهزم القمح الرصاص!

في بطولات الزمن
نقرأ عن سيرة المهلهل
وعن بطولاته التي تشبه قفزات ثعلب كليلة ودمنة
ونتخيل شهرزاد
ونسمع عن الأندلس
عن الحرير القادم من أرض المشرق
ونسمع عن الضباب الذي يأتي به الرجل الأبيض
ليخنق الزهور قبل أن تلدها الأرض..
وينقضي المساء
ونعتقد جميعاً أن كل ما كان هو مجرد حكاية...
شاشة التلفاز
تخبرنا عن فلسطين
ثاني...
وثالث...
ورابع..
ونتابع مسلسل السقوط بشغف..
وكأنه –أيضاً- مجرد حكاية!!

السبت، 19 يناير 2013


متاهة القلب

حسناً لن أتحدث عن قلبي...
فالقلب وحديثه سر
وجريمة!
القلب مجرد قفل صدئ إذا تعلق بصدر فتاة ما..
وكنز...وبطولة إن حمله ذو شارب!
غريب أن يكون المجتمع ساذجاً إلى هذا الحد..!!
ألا يصدر القلب النبض ذاته أكان صاحبه فتى أم فتاة!!
ألا يملكان ذات البطين الأيمن والأذين الأيسر..!
ألا يعرفان الموت في حالة الصمت..!!
حسناً...
لنعيد ترتيب الكلمات.
لنفترض أن الفتاة يجب أن تعيش بلا قلب..
وأن لا بأس بأن يعيش الفتى بقلبين...
وأن الحياة يجب أن لا تسمع لنبض وجد كخطأ مطبعي في صدر إحداهن...
برأيكم ...ماذا يمكن أن يكون شكل قصة الحياة؟!
ربما...
ستحمل الفتيات ابتسامات صخرية، يورثنها كجينات لأجيالهن القادمة...
وبمرور الوقت سيتخلص الفتيان من تلك القلوب الصدئة لأنها مجرد شكل سخيف بالنسبة للصخور...
وسينتهي العالم بفئة واحدة فقط، أناس لا يعرفون ما الحياة...
وهذا ما يحدث بالضبط!

الثلاثاء، 15 يناير 2013

بصمت الأرض




يحمل كل منا أحلامه، وابتسامته، وربما نظرة قلق كل صباح، ماذا سيحدث! أو ربما...ما لجديد!!
ومهما اختلفت تساؤلاتنا، نبقى أولئك المرتبطين بالطين، وقلما نلتفت إلى السماء.....
هل قرأتم ظلكم من قبل!
لا شيء يتغير في الظل...
فمهما ارتديتم الألوان الزاهية، ومهما تأنقتم تبقون ذلك الظل وحسب في أحداق الأرض، ولذا تحب الأرض الشمس لأنها تكشف حقيقة كل شيء بلا ألوان..
مؤلم أن يكون صدر الأرض أحن من قلوب البشر...!
ومؤلم أن تكون وجه السماء أقرب من أحداق البشر!
ومؤلم أن يصبح الإنسان مجرد شيء.....شيء يعيش وحسب!
في العاصمة...
ثمة نصب تذكاري ، والكثير من محال الزينة والورود...وضجيج سيارات، وبدلات أنيقة، وابتسامات جذلة، وأحداق واسعة....ولكنها عمياء إلا عن طريقها..
وفي زاوية العاصمة، يجلس أربعيني في خط الحياة، يتلفت يميناً ويساراً، وبعد أن يتأكد أنه لا يوجد ثمة إنسان في المدينة يبدأ بالبحث عن ضالته..
يتحول إلى شيء مثلهم، غير أنه لا يرتدي نفس واجهتهم، لا بأس...فالأرض ستقرأه بنفس اللون عندما ينعكس ظله على الأرض كبقية المارين، لذا لا ضير أن يرتدي أسمالاً من الثياب على أن لا تكثر نتوآتها حتى لا يكون ظله نشازاً عن البقية، أما الطعام فلا بأس أن يتناول من ...من ذلك الصندوق الممتلئ بالبقايا، على الأقل تلك البقايا ستعينه على أن يحافظ على ظله.. ظله الذي سيرتسم بشكل أو بآخر على صدر الأرض.
في المساء، يجلس الأربعيني إلى جوار ذات الصندوق يبحث عن طعام كوجبة عشاء، يتأمل الأرض من حوله، لا يوجد ثمة ضوء يخبره عن ظله أو كيف يبدو، وفي طرف الشارع أضواء كثيرة تعكس أحجاماً متباينة لمن يسير إلى جوارها، ذوو البدلات الأنيقة لا يخشون تلك الأضواء، لأنها ستبرز أناقتهم أكثر...أما صاحبنا فيخشى أن يقترب من تلك الأضواء ليكتشف كم أن ظله الذي سينعكس على الأرض...لا شيء..لا شيء!